الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

231

نفحات الولاية

القسم الأول : راية الحق « الْحَمْدُ لِلّهِ النَّاشِرِ في الْخَلْقِ فَضْلَهُ ، وَالْبَاسِطِ فِيهمْ بِالْجُودِ يَدَهُ . نَحْمَدُهُ فِى جَمِيع أُمُورِهِ ، وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى رِعَايَةِ حُقُوقِهِ ، وَنَشْهَدُ أَنْ لَاإلهَ غَيْرُهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَرْسَلَهُ بَأَمْرِهِ صَادِعاً ، وَبَذِكْرِهِ نَاطِقاً ، فَأَدَّى أَمِيناً ، وَمَضَى رَشِيداً ؛ وَخَلَّفَ فِينَا رَايَةَ الْحَقِّ ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا زَهَقَ ، وَمَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ ، دَلِيلُهَا مَكِيثُ الْكَلام ، بَطِيءُ الْقِيَامِ ، سَرِيعٌ إذَا قَامَ ، فَإذَا أنْتُمْ أَلَنْتُمْ لَهُ رِقَابَكُمْ ، وَأَشَرْتُمْ إلَيْهِ بِأَصَابِعِكُمْ ، جَاءَهُ الْمَوْتُ فَذَهَبَ بِهِ ، فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ مَا شَاءَ اللّهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْعُكُمْ وَيَضُمُّ نَشْرَكُمْ ، فَلا تَطْمَعُوا فِي غَيْرِ مُقْبِلٍ ، وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ مُدْبِرٍ ، فَإِنَّ الْمُدْبِرَ عَسَى أَنْ تَزِلَّ بِهِ إِحْدَى قَائِمَتَيْهِ ، وَتَثْبُتَ الأُخْرى ، فَتَرْجِعَا حَتَّى تَثْبُتَا جَمِيعاً » . الشرح والتفسير لاشك أنّ الهدف الأصلي للخطبة بيان أوصاف رسول الله صلى الله عليه وآله ومقامات أهل بيته عليهم السلام ، ولكن وعلى ضوء الحديث المعروف : « أن كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء » « 1 » ، فانّ الإمام عليه السلام إستهل كلامه بحمد الله والثناء على والشهادة له بالوحدانية وللرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بالنبوة ، لتستنير القلوب بهاتين الشهادتين وتتأهب لسماع المطالب القادمة . فقال عليه السلام : « الحمد الله الناشر في الخلق فضله ، والباسط فيهم بالجود يده » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمرحوم العلامة الخوئي 7 / 157 .